الذهبي
106
سير أعلام النبلاء
عند المازري ، فأقبل على تعلم الطب حتى فاق فيه ، وكان ممن يفتي فيه كما يفتي في الفقه . وقال القاضي عياض في " المدارك " ( 1 ) : المازري يعرف بالامام ، نزيل المهدية قيل : إنه رأى رؤيا ، فقال : يا رسول الله ، أحق ما يدعونني به ؟ إنهم يدعونني بالامام . فقال : وسع صدرك للفتيا ( 2 ) . ثم قال : هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ، ورتبة الاجتهاد ، ودقة النظر ، أخذ عن اللخمي ( 3 ) ، وأبي محمد عبد الحميد ( 4 ) السوسي وغيرهما بإفريقية ، ودرس أصول الفقه والدين ، وتقدم في ذلك ، فجاء سابقا ، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه [ ولا ] أقوم بمذهبهم . سمع الحديث ، وطالع معانيه ، واطلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك ، فكان أحد رجال الكمال ، وإليه كان يفزع في الفتيا في الفقه ، وكان حسن الخلق ، مليح المجالسة ، كثير الحكاية والانشاد ، وكان قلمه أبلغ من لسانه ، ألف في الفقه والأصول ، وشرح كتاب مسلم ، وكتاب " التلقين " ، وشرح " البرهان " لأبي المعالي الجويني ( 5 ) .
--> ( 1 ) لم نجد هذا النص في المطبوع منه . ( 2 ) انظر " الديباج المذهب " 2 / 250 . ( 3 ) وهو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي ، متوفى سنة 478 ه ، مترجم في " ترتيب المدارك " 4 / 797 و " شجرة النور " 1 / 117 . ( 4 ) في الأصل : عبد الحق ، وهو خطأ ، وهو أبو محمد عبد الحميد بن محمد القيرواني المعروف بابن الصائغ ، متوفى سنة 486 ه ، مترجم في " ترتيب المدارك " 4 / 794 - 796 ، و " الديباج المذهب " 2 / 25 و " شجرة النور " 1 / 117 . ( 5 ) انظر " الديباج المذهب " 2 / 251 ، وانظر بقية تصانيفه في " شجرة النور " 1 / 127 .